كيف أتوب ؟الحمد لله ربِّ العالمين، الحمد لله رب العالمين وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وعلى آله وصَحْبه ومَن تَبِعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
كيف أتوب؟سؤال يبحث عن إجابته كلُّ عاصٍ ضلَّ طريقَه، واتَّبع شيطانه ونفسه الأمَّارة بالسوء.
ورغم سهولةالإجابة، فإن من المستحيل طَرْحَها دون بيان حجج مَن ضلَّ طريقه، ويبحث عنتبرير لِمَا ارتكبه ويرتكبه من معاصٍ وذنوب لا يعلمها إلا الله - تعالى - وإليك أخي القارئ بعضًا من التبريرات أو الحجج الجوفاء، مع بيان زَيفها وضَحالتها قبل الشروع في الإجابة عن هذا السؤال، وسوف ألتزمُ في الردِّعليها الْحِياد التامَّ في طَرْح الحجج من كلِّ جوانبها وعلاجها بموضوعيَّة، واضعًا نُصب عيني أنَّ الخير كل الخير في طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وهذا لا يجادل فيه إلا مُكابر حَاقِد على الإسلام،وإنْ قال غير ذلك.
حجج وشبهات أهل المعاصي:
الحجة الأولى:
يقول البعض أُريد أن أتوبَ ولكنَّ الناس لا ترحم، ولا يسامح بعضُهم بعضًا، وطَغَتِ المصالح الشخصيَّة والأطماع الخاصة على القِيَم والمبادئ وحُب الخيروالتكافُل بين الناس، ومَن لَم يتعامل مع الناس بشدَّة وغِلْظة وسوء ظَنٍّ،فلا ناقة له ولا جَمل، وسوف يضيع حقّه، ومعاملة الناس بالحبِّ وحُسن الظنِّ بهم، وقَبول مَعذرتهم، كلها عوامل ضَعف في الشخصيَّة، ومثل هذاالإنسان سوف يَفترسُه الناس ويطمعون فيه، ويتعرَّض لسُخْريتهم وتَهكُّمهم،فكيف أتوب بعد ذلك؟!
ومَن الذي يحميني منهم إن لم أكنْ مثلهم؛ غَليظ القلب وسَيئ الظنِّ بهم، ثم ليس منا مَن هو في إيمان أبي بكر الصديق،أو قوَّة وشدَّة الفاروق عمر بن الخطاب في الحقِّ،أو وَرَع وحَياء عثمان بن عفان،ولا فِقه وذكاء عَلِي بن أبي طالب - رضي الله عنهم أجمعين - والرسول ليسمعنا كما كان مع الصحابة يرشدهم إلى الخير، ويحرِّضهم على التنافُس فيه.
إننا باختصار ومجمل القول: أصبحْنا كالسمك الكبير يأكل الصغير، والغني يذلُّ الفقير،والقوي يُرهِب الضعيف، أصبحْنا نعيش للدنيا ونموت من أجْلها!! ومِن ثَمَّلا بد كي أعيشَ أنْ أفكِّرَ بنفس الطريقة التي يفكر بها الناس، وأعاملهمكما يعاملونني؛ بلا شفقة أو رحمة، وإلا كنتُ تابعًا لهم، ذليلَ إرادتهموحِقدهم ...إلخ.
فكيف أتوب بعد ذلك؟!
الرد على الحجة الأولى:
بدهي أنَّ الناس لن تتَّفِقَ أهواؤهم، كما أنَّ التسامح والمحبَّة وإنكار الذات منأجْلهم لن يَصِلَ أبدًا للحالة التي كان عليها الصحابة والتابعين وتابعوالتابعين، وهم خيرُ قرون الإسلام على الإطلاق، بدليل حديث عِمران بن حصينقال:
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((خيرُكم قَرْني، ثم الذين يلونهم، ثم الذينيلونهم))، قال عمران: لا أدري ذَكر ثِنتين أو ثلاثًا بعد قَرْنه، ((ثميَجيء قومٌ يَنذِرون ولا يَفُون، ويخونون ولا يُؤْتَمنون، ويشهدون ولايستشهدون، ويظهر فيهم السِّمَن))؛ أخرجه البخاري في الإيمان،6201.
ومِن ثَمَّ،نستطيع القول - بكلِّ يقينٍ وحِياد -: إنه ليس منَّا، ولن يكون مَن هو كأبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - الذي قال في حقِّه النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لو كنتُ مُتَّخِذًا من أهل الأرض خليلاً، لاتخذتُابن أبي قُحافة خليلاً، ولكنْ صاحبُكم خليلُ الله))؛ مسلم في الفضائل، 4394.
وليس منَّا،ولن يكون مَن هو مثل الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - الذي قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في حَقِّه: ((والذي نفسي بيده، ما لَقِيَك الشيطان قطُّ سالكًا فَجًّا، إلا سلَك فجًّا غير فَجِّك))؛ أخرجه مسلم في الفضائل، 4410.
وليس منَّا،ولن يكون مَن هو كعثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه - الذي قال النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم - في حقِّه: ((ألا أستحيي من رجلٍ تستحيي منه الملائكة))؛ أخرجه مسلم في الفضائل، 4414.
وليس منَّا،ولن يكون مَن هو كعَلِيِّ بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - الذي قال النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في حَقِّه: ((أنت منِّي بمنزلة هارون منموسى، إلاَّ أنه لا نبيَّ بعدي))؛ أخرجه مسلم في الفضائل، 4418.
وليس منَّا،ولن يكون رجلٌ أمين كأبي عبيدة بن الجراح، ولا شجاعٌ كسيف الله خالد بن الوليد، وغيرهما من الرعيل الأول من صحابة النبي-صلَّى الله عليه وسلَّم - والتابعين مِن بعدهم، وتابعي التابعين الذين قال الله - تعالى - فيهم:
عبد الله الزايدي
2011-02-02 14:32:30
عفوا لا توجد تعليقات على هذا المقال -- كن أول من يُعلق على هذا المقال