طرائف من التاريخ
جاءَ في فَصاحَةِ النِساء
حُكي أن جارية عُرضَتْ على الرّشيد ليشتريها فتأمّلها وقالَ لِمولاها: خُذْ جَاريتَكَ فلولا كلفٌ بوجهها، وخنس بأنفها لاشتريتُها، فلمّا سمعتْ الجاريةُ مقالةَ أمير المؤمنين قالتْ مبادرة : يا أميرَ المؤمنين، اسمعْ منّي ما أقول. فقالَ : قولي، فأنشدتْ تقول:
ما سلمَ الظبيُ على حُسنِهِ
.............. كلاّ ولا البدرُ الذي يُوصفُ
الظبي فيه خنس بيّنُ
................ والبدُر فيه كلفٌ يُعرفُ
قالَ: فعُجِبَ مِنْ فَصَاحَتِها وأَمَرَ بشرائها.
وحُكي :
أنَّ الحجاج اتى بامرأة من الخوارج فقالَ لأَصْحابهِ ما تقولونَ فيها ؟؟؟؟
قالوا عاجلها بالقتلِ أيها الأمير. فقالتْ الخارجية:
لقد كانَ وزراءُ صاحبكَ خيراً من وزرائكَ يا حجاج.
قالَ ومن هو صاحبي؟؟؟ قالتْ : فرعون، استشارهُمْ في موسى عليه السلام فقالوا :
أرْجِه وأخاهُ.
وقيلَ : جاءتْ امراةٌ إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي اللهُ عنْهُ- فقالتْ:
يَا أميرَ المؤمنين إنَّ زَوجي يَصومُ النَّهار ويقومُ الليل ، فقالَ لها :نِعمَ الّرجُل زوجكِ.
وكانَ في مَجْلِسِهِ رَجلٌ يُسمّى كَعباً فقالَ: يا أمير المؤمنينَ إنَّ هذه المرأة تَشكُو زَوجها
في أمْرِ مُبَاعَدَتِهِ إياها عنْ فِراشِهِ ، فقالَ لَه : كَما فَهمتَ كلامَها أُحكُم بينهما.
فقالَ كَعْبٌ: علي بزوجِها فأُحْضِرَ، فقالَ لهُ إنَّ هذه المرأةَ تشكوكَ، قالَ أفي أمْر ، طعام ٍام شرابٍ؟؟. قالَ : بَلْ في أمْرِ مُبَاعَدتكَ إيّاها في فِراشِكَ فأنْشأتْ المرأة تقول:
يا أيّها القاضي الحكيمُ أنشدُه
................. ألهى خليلي عنْ فِراشي مَسْجِدُه
نهاره وليله لا يـــــــرقدُه
.................. فلستُ في أمْرِ النّساءِ اَحْمَدُه
فانشأ الّزوجُ يَقولْ:
زَهَّدَي في فَرْشِها وفي الحلل
............ أنّي امرِؤٌ أَذْهَلَني مَا قَدْ نَزَلْ
في سورةِ الّنملِ وفي السّبعِ الطول
................ وفي كتابِ الله تخويفٌ يُجَل
فقالَ القاضي:
إنّ لها عليكَ حقّاً لمْ يَزَلْ
في أربعٍ نَصيبُها لِمَنْ عَقلْ
فعاطِها ذاك وَدَعْ عْنَك الّعِلل
ثُمّ قال: إنَّ الله تعالى أحَلَّ لكَ مِنَ النِّسَاء مَثنى، وثَلاث، ورُباع فلك ثلاثةٌ بلياليهنَّ وَلَها يَومٌ وَلَيْلة. فقالَ عُمَرٌ رَضي الله عنهُ لا أدري مِنْ أيّكُم أّعْجَبْ، أمِنْ كلامِهما أمْ مِن حُكْمك بينهما ، اذْهَبْ فقدْ وليتُك البصرة.
حكم وأمثال
قيل في تعريف الحكمة
الحكمة خلاصة تجربة ومعاناة، ونظرة إلى الدنيا والمجتمع، يطلقها صاحبها بكلام موجز ودقيق، ليعبّر عن حقيقة، أو رأي، او مبدأ.... يوجه الى الأجيال الصاعدة للاتعاظ والارشاد أو هي كلام إلى الإنسان في سبيل هداية أو إرشاد أو تقويم اعوجاج، وقد درجت العادة في الأدب أن تكون الحكمة عبارة موجزة ذات مغزى أخلاقي غنية بالمعنى، سهلة الحفظ لتركيب فيها متماسك الأجزاء، مترابط الألفاظ، وتسوق فيها الكلمة الكلمة في تناغم موسيقي وتجاوب صوتي.
الشعر الحكمي: يشمل هذا الشعر القصائد، المقطوعات، والأبيات، التي يودعها الشعراء
تجاربهم في الحياة، وعصارة معاناتهم الاجتماعية والمصيرية، لإذاعتها في الناس تعبيرا عن موقف، ورسالة تعليمية وتربوية ، يتعظ بها المتعظون، وتوجه إلى الأجيال الطالعة في جملة مواد الإرشاد الأخلاقي والتعليم التربوي.
وبدهي القول انه ليس لي فضل في هذه الصفحات سوى فضل الجمع، والاختيار، والتنسيق فأنا جامع زهور ورياحين وليس لي في باقتهما التي أضعها بين يدي القارىء العزيز إلا الخيوط التي تربط هذه الباقات الملونة.
من حكم زهير بن أبي سلمى
وَمَنْ يغترب يَحْسَبْ عدُواً صَديقَهُ
.................... وَمَنْ لا يُكَرّم نفْسَهُ لا يُكَرّم
وكإنْ ترى منْ صامتٍ لَكَ مُعْجِبِ
.................. زيادتُهُ أو نقصُهُ في التكلمِ
لسانُ الفتى نصفٌ ونصفُ فؤادُهُ
.............. فلم يَبْقى إلا صورةُ اللحم والدّمِ
مما قاله صالح بن عبد القدوس:
المرءُ يجمعُ والزمانُ يُفَرّقُ
.............. ويظلّ يرقعُ والخطوبُ تُمَزّقُ
ولأن يُعادى عاقلٌ خيرُ لَه
............. مِنْ أن يَكونَ لهُ صديقٌ أحْمَقُ
فاْربأْ بِنَفْسِكَ أنْ تُصادقَ أحمقا
........... إنّ الصديقَ على الصديقِ مُصَدّقُ
وزنِ الكلامَ إذا نطقْتَ فإنما
.......... يَبدي عًقًلَ ذَوي العقولِ المنطِقُ
ما الناسُ إلا عامِلانِ فَعَاملٌ
............. قَدْ ماتَ مِنْ عَطَشٍ وَآخَرُ يَغْرَقُ
والنَّاسُ في طَلَبِ المعاشِ وإنَّما
............. بالجَدِّ يُرزَقُ مِنْهُمُ مَنْ يُرْزَقُ
لو يُرزقون الناس ُ حسب عقولهم
............. ألفيتَ أكثرَ من ترى يَتَصَدَّقُ
لكنَّهُ فضْلُ المليكِ علَيْهِم
..................هذل عليه مُوسَعٌ ومُضَيَّقُ
وإذا الجنازَةَُ والعروسُ تلاقيا
.............. وَرَأيْتَ دَمْعَ نوائِحٍ يَتَرَقْرَقُ
سكّتَ الذي تبعَ العَروُسَ مُبَهَّتاً
........... ورَأيْتَ مَنْ تَبِعَ الجنازَةَ يَنْطِقُ
بقي الذينَ إذا يَقولوا يَكذِبوا
........ ومَضَى الّذينَ إذا يقولوا يصدُقُوا
وقيل في الامثال
* اذا استشرتَ الجاهل اختارَ لك الباطل.
* من أعجبتهُ آراؤه غلبتهُ أعداؤهُ.
* لا تفتح باباً يعييكَ سدُّهُ ،ولا ترمِ سَهْماً يعجزكَ ردّهُ.
* من فعلَ ما شاء لقيَ ما ساء.
* من سكتَ عنْ جاهلٍ فقد أوسعهُ جواباً، وأوجعهُ عتاباً.
وقيل :
الناس في الخير اربعة أقسام:
منهم من يفعله ابتداء، ومنهم من يفعله اقتداء، ومنهم من يتركه حرماناً، ومنهم من يتركه استحساناُ، فمن فعلهُ ابتداءً فهوَ كريم، ومن فعله اقتداءً فهوَ حكيم، ومن تركه حرماناً فهوَ شقيّ، ومن تركه استحساناً فهو دنيء.
ومما قاله احمد شوقي في هذا الباب:
ساءتْ ظنونُ الناسِِ حتّى أَحدثوا
............. للشَّكِّ في النّورِ المبينِِ مَجَالا
والظّنّ يَأخُذُ مِنْ ضميركَ مأخَذاً
............. حَتَّى يُريكَ المستقيمَ مُحالا
إعداد: زهير عكاري |